Translate

السبت، 24 مايو 2014

مفهوم يحتاجه الْمُفْتِي والداعية



« هذا أَرْفَقُ بِالنَّاسِ »: مفهوم يحتاجه الْمُفْتِي والداعية
احمد عبد المجيد مكى
 باحث فى مقاصد الشريعة

 بسم الله الرحمن الرحيم

الرِّفْقُ هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضدّ العنف والحدّة والفظاظة و القسوة و الجفاء و التعسير، وهو سبب كل خير، لأن به تَسْهُلُ الأمور، و يَحْصُلُ المطلوب بأيسر طريق و أسلم أسلوب، و له فوائده جليلة فى الفقه والدعوة، فهو يَجْمَعُ القلوب و يجذب الناس إلى دين الله، ويرغبهم فيه، وينمّي روح المحبّة والتّعاون بينهم، وينشئ مجتمعا سالما من الغلّ والعنف ، و يُثْمِرُ محبّة الله ومحبّة النّاس ، كما أَنَّه دليل على فقه العبد وحكمته وصلاحه وحسن خلقه،
مِنْ أَجْلِ هذه الفوائد وغيرها أرشد الله نبيه إِليه فقال له: « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» أي: لو كنت قاسياً جافاً ما تَأَلَّفَت حولك القلوب، ولا تجمعت حولك المشاعر، واذا كان مِثْلُ هذا الكلام يوجه للرسول المعصوم الذي كان قلبه و حياته مع الناس ، فكيف بغيره ؟!
وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه فقال: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الرفق بوابة كل خير فقال «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ» ، كما بَيَّنَ أَنَّهُ زِينَةُ العمل فقال:«إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» ،
و مِنْ أبلغ الزواجر عن الغلظة مع الناس ، وأعظم الحث على الرفق بهم دعاء النبي الكريم: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ»، وهذا دعاء مجاب كما أَنَّه حقيقة لا يشك فيه عاقل ولا يرتاب، فشواهد الاحوال التي تدل على هذا تفوق الحصر ، إِذْ قلما ترى صاحب ولاية خاصم الرفق و عامل الناس بغلظة و فظاظة إِلَّا كان آخر أمره الوبال وانعكاس الأحوال ،
أَلَا ما أحوج الدعاة والمفتين اليوم لاستحضار هذه المعاني والفوائد اقتداء بنصوص الوحيين ، واهتداء بما كان عليه السلف الصالح ، فكثيرًا ما رجَّحوا رأيًا على آخر بقولهم: « هذا أرفق بالناس» ، حتى وإن كان ذلك يخالف مذاهب أئمتهم؛ 

 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق