Translate

الخميس، 29 أغسطس 2013

الببغاء الذي ينطق الشهادة


     📝   🌅  من روائع القصص  🌄📝



*كان شيخ يعلم تلاميذه العقيدة،

يعلمهم لا إله إلا الله ،يشرحها لهم، يربيهم عَلَيْها.
*وفي يوم جاء أحد تلامذة الشيخ بببغاء هدية له،
*وكان الشيخ يحب تربية الطيور والقطط
*ومع الأيام أحب الشيخ الببغاء،
*وكان يأخذه معه في دروسه حتى تعلم الببغاء نطق كلمة لا إله إلا الله‼
*فكان ينطقها ليل ونهار،وفي مرة وجد التلامذة شيخهم يبكي بشدة وينتحب
*وعندما سألوه قال لهم قتل قط عنده الببغاء.
*فقالوا له الهذا تبكي‼
إن شئت أحضرنا لك غيره وأفضل منه
*رد الشيخ وقال لا أبكي لهذا…
*ولكن الذي أبكاني..
عندما هاجم القط الببغاء أخذ يصرخ ويصرخ.
إلي أن مات مع أنه كان يكثر من قول لا إله إلا الله
*إلاأنه عندما هاجمه القط نسيها..
ولم يقم إلا بالصراخ ‼
*لأنه كان يقولها بلسانه فقط ولم يعلمها قلبه ولم يشعر بها‼
* ثم قال الشيخ :أخاف أن نكون مثل هذا الببغاء.
نعيش حياتنا نردد لا إله إلا الله من السنتنا..
وعندما يحضرنا الموت..ننساها.
ولا نتذكرها. .لأن قلوبنا لم تعرفها.
* فأخذ طلبة العلم يبكون خوفا..
من عدم الصدق في لا إله إلا آللـّه.
* ونحن هل تعلمنا لاإله إلا الله بقلوبنآ.’
*ما ارتفع شيء إلى السماء.. أعظم من الإخلاص ،
*ولا نزل شيءٌ إلى الأرض.. أعظم من التوفيق.
*وبقدرالإخلاص يكون التوفيق.
*من أروع ما وصلني..
*وانتم اروع من تواصلت معهم.. اسأل الله لي ولكم ولكافة المسلمين.

*التوفيق..والهداية..والجنة

اللهم احينئ علئ الشهادة وامتنا عليها يارب

الثلاثاء، 27 أغسطس 2013

تحذير : للبالغين فقط !! Only for adults!!

تحذير : للبالغين فقط !!
Only for adults!!


قبل أن نبدأ .. عليك أن تتأكد من خلو الغرفة و إحكام غلق الباب ، الآن هل أنت مستعد ؟
أسألك بالله لماذا أغلقت الباب ؟ أتخاف أن يراك أحد أفراد أسرتك و أنت تشاهد تلك المواقع الإباحية ، ثم يفتضح أمرك فيكتشف الجميع هذا الجانب المظلم من شخصيتك ؟ أخي : أتعلم أنك لست وحدك الآن ! نعم تلفت يمنة ويسرة أتعلم أن معك ملكان يراقبانك ويسجلان كل ما تفعله أتعلم أن الشياطين يملئون غرفتك مشجعين لك تارة وساخرين تارة أخرى ؟ أتعلم أن الله الذي خلق لك جوارحك يراك الآن و أنت تستخدم نعمه في معصيته ؟
زفرات ساخنة تخرج من صدرك الضيق لتعبر عن عدم رضاك عما تفعل أليس كذلك ؟ 
أخي : أتخشى الناس و لا تخشى الله ألم تقرأ قوله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " النور (30) ؟ فلم تستمر ؟؟ 
أخي في الله : لقد اجتهدت و اقتطعت من وقتك هذه الساعات وكتبت في الباحث تلك العبارات Sex – Arabic sex – sex movies – sex photos – سكس عربي – جنس

ثم عثرت على هذه الرسالة !! أتعتقد أن ذلك الأمر تم صدفة ؟ لا لقد هداك الله لهذه الصفحة لتكون بمثابة الإنذار الأخير لك للتوقف عن هذه المعاصي وتتوب فتنجو أما إن تتجاهلها وتستمر في عصيانك ولكن! عليك أن تضمن بقاءك حيا حتى تنته و تأمن من مكر الله الذي قد يصيبك بالشلل وأنت تشاهد ما تشاهد !!واعلم بأن هذه الرسالة ستكون حجة عليك يوم القيامة.
أخي لقد مات أحدهم في غرفته وبعد كسر الباب وجده أهله عاريا وأمامه مجلات إباحية فهل تتمنى هذه الميتة ؟ قد تقول أن رحمة الله واسعة و باب التوبة مازال مفتوحا و أن ما تفعله لا يصل لحد الزنا وووو كلها مبررات شيطانية لتحقير الذنب و قيل قديما : " لا تنظر لصغر المعصية و انظر لعظم من عصيت ".
أخي في الله : هذه الرسالة الموجزة خرجت من قلب أخ لك في الله أرجو أن تدخل قلبك فتطرد الشيطان منه ..أخي لا سعادة مع معصية و لا توفيق بل هم و ندم وقلق أليس كذلك ؟ فأنت عبد ذليل لشهوتك فقم واكسر هذه القيود بطاعة الله هيا إنتشل نفسك من هذا المستنقع الشيطاني شمر عن ساعديك امتط صهوة الإرادة وتسلح بالإيمان رافعا راية التوبة النصوح و انضم لركب التائبين ويكفيك فضلا أن تعلم بأن الله يفرح لتوبتك فرحا شديدا ..فهل تحب الله ؟ لا تعصه إذن؟
أخي في الله : كيف الخلاص ؟ عليك بعد إعلان التوبة أن تلجأ لله بالدعاء ادع الله أن يسخر جوارحك لطاعته و أن يمدك بجند من عنده يعينوك على محاربة شهوتك أسأل الله أن يجعل لك مخرجا من محنتك اشك له ضعفك و استعن به فلا حول ولا قوة إلا بالله..
أخيرا يا أخي الحبيب لا تنسانا بالدعاء إن وفقنا الله بإعانتك على التخلص من هذه المعصية وكن سببا لهداية غيرك .نسأل الله أن يبدلك خيرا في الدنيا و الآخرة و أن يثبتك على دينه ثباتا لا زلل من بعده هو أهل ذلك والقادر عليه و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه ومن والاه .

المصدر 

أخوك : أبو عبد الله
khadem_dawa@hotmail.com

الوسائل العملية للتخلص من إدمان المشاهد الجنسية

صوتين لأحلى حبيب عندي

 

الفرق بين المسلمات والغربيات



الفرق بين المسلمات والغربيات 
الحقيقه وليس الكذب والخداع 
The difference between the western women and Muslim women


ارجو نشر هذا المقطع ليصل الى العالم بأكمله 
ليعرف الجميع الحقيقه 

السبت، 24 أغسطس 2013

🍃 فقراء ولكنهم أغنياء 🍃





    🍃   فقراء ولكنهم أغنياء  🍃


كثير من الناس يظن أن الفقير هو الذي لا يملك مالاً أو سيارة أو هو الذي راتبه قليل أو هو الذي تكالبت عليه الديون.

ويظن هؤلاء أن الغني هو صاحب الأموال الكثيرة والذي عنده عمارات ومزارع وسيارات , هكذا يظن الكثيرون ولكن هذا الظن أبطله هذا الدين، ويتبين لك هذا من خلال هذه الوقفات:

١- قال صلى الله عليه وسلم:
 ( ليس الغنى عن كثرة العرض 
ولكن الغني غني النفس )
 أخرجه البخاري [ 5965 ].

فانظر في هذا الحديث لكي يتبين لك أن الغنى الحقيقي ليس في امتلاك الأموال والأراضي ولكنه الغنى الروحي والقلبي الذي هو " امتلاء القلب بمحبة الله تعالى ".

٢- هل تأملت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فهو لم يكن بصاحب المال والذهب والمجوهرات، بل إنه كانت تمر عليه الأيام والشهور ولا يوجد في بيته إلا التمر والماء، ومع ذلك فهو صلى الله عليه وسلم أغنى الناس بالله، وهو الذي قد استغنى بحب الله وذكره وعبادته عن كل شيء.

إذن لماذا لا يكون هدفنا هو 
الاستغناء بالله وبطاعته وعبادته..؟

إن الواحد منا قد يقضي ساعات يومه في العمل الوظيفي أو التجارة لأجل الحصول على الرزق، وهذا مطلوب.. ولكن لماذا لا نجعل بعض أوقاتنا لكي نغذي قلوبنا بزاد الإيمان وحلاوة القرآن.

إننا كما نحتاج إلى المال والمتاع الدنيوي فنحن بحاجة أيضاً إلى الإيمان والتقوى لكي نغذي قلوبنا وأرواحنا حتى يحصل لها
الغنى الحقيقي.

٣- لا بد أن نعلم أن الناس يحتاجون إلى الأغنياء وذلك من ناحيتين:

أ- يحتاجون إلى الأغنياء الذين يملكون الأموال؛ وذلك من خلال مساعدتهم والوقوف معهم وتفريج كرباتهم.

ب- والناس كذلك يحتاجــون إلــى أغنيـاء الإيمان الذين يملكــون الإيمان والتقوى والعلم والخير؛ وذلك بمجالستهم وتقوية إيمانهم وإرشاد الجاهل وتعليم الفاضل.

ووالله إن أغنياء الإيمان الذين عمروا قلوبهم بمحبة الله وذكره وعبادته إنهم هم سرّ حياة القلوب ورؤيتهم جلاء الهموم، وكلامهم نور القلوب، فكم من غافل أحيوه بعد فضل الله.

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

❗الجنازة التي تشتاق للقبر❗






  ❗الجنازة التي تشتاق للقبر❗


نعم.. هكذا شوق غريب، وفرحُ لا يوصف.. تعودنا أن يكون الشوق بين المخلوقات؛ بين الابن وأبيه، والزوج وزوجته، وحتى بين الحيوانات تجد شوق الصغار لأمهم، وانظر إِلى الطيور ترى شوقاً عامراً بينهم.. ولكن العجب يملأ الفؤاد حينما يكون الشوق من جنازة إِلى قبر.

نعم.. إنه القبر؛ الحفرة العجيبة، ذات التراب، وذات الديدان.. إن القبر ينتظر رجال ونساء وهو في قمة الحب لهم، والشوق ليسكنوا فيه.

وتأمل معي هذا الحديث:
( إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير ذلك قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الثقلين - أو قال: إلا الإنسان -ولو سمعه لصعق )صحيح البخاري [ 1230].

إِنه لحديث جديرٌ بالتأمل والتفكير والتدبر.. " قدِّموني " إِنها جنازة، تتكلم.. تعبِّر.. تنطق.. تنادي، يا رجال " قدِّموني " " ضعوني " " أنزلوني " " اتركوني " ابتعدوا عني، لا أريدكم، يكفيني ذلك القبر.

إِنها جنازة صالحة لرجل أو امرأة كان مع الله، في عبادة وطاعة وخشوع وخضوع.. والنهاية: شوق القبر لأولئك الصالحين والصالحات.. إِنه جزاء الإحسان، وصدق الله: (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ))
[الرحمن:60].

إِن الجنازة الصالحة تُحِبُّ القبر؛ لِما تعلم من أنَّ القبر سيتقبَّلها بالأنوار، وتفتيح أبواب الجنان، والروح والريحان.

همسة ................👂
 كن مع الله فوق الأرض
يكن لك تحت الأرض.


هل تعلم العقوبات العشر لمن تخلف عن صلاة الفجر ؟؟؟؟


1-استهزاء الشيطان به وبوله فى أذنه

عن عبالله بن مسعود رضى الله عنه قال : ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليله حتى اصبح(ذاك رجل بال الشيطان فى أذنيه)

2-الكســـــــــل وخبــــث النفـــــــس
عن ابى هريرة ان رسول الله قال يعقد الشيطان على أحدكم إذا نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فإرقد,فان استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ,انحلت عقدة ,فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا اصبح خبيث النفس كسلان)

3- دخــــــــــــوله فى المنافقــــــين
عن ابى هريره ان رسول الله قال ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء , ولو علموا ما فيها لأتوهما ولو حبوا, ولقد هممت أن أمربالصلاة فتقام, ثم أمر رجلا فيصلى ثم انطلق معى برجال معهم حزم من الحطب الى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)
                             
4-الحرمـان من حـــافظــــــــــة الله :
عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله( من صلى صلاة الصبح , فهو فى ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشئ فإنه من يطلبه من ذمته بشئ يدركه ثم يكبه على وجهه فى النار)
5- لا تشهـــــــــــــــد له الملائكه
عن ابى هريره ان رسول الله قال( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل , وملائكة بالنهار ويجتمعون فى صلاة الفجر والعصر ثم يعرج الذين فيكم فيسألهم ربهم -وهو اعلم- كيف تركتم عبادى فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون)

6- تهشـــــيم رأسه فى القبر
عن سمرة بن جندب الفزارى قال : كان رسول الله يقول لاصحابه ( هل رأى أحد منكم رؤيا قال يقص علينا ما يشاء ان يقص قال: وانه قال لنا ذات غداة , إنه اتانى الليله اتيان وانهما ابتعثانى وانهما قالا لى , انطلق وانى انطلقت معهما وانا اتينا على رجل مضطجع وإذا اخر قائم عليه بصخره وأذا هوى عليه بالصخرةلرأسه فيثلغ بها رأسه فيتهدهده الحجر ها هنا فيتبع الحجر يأخذه فما يرجع إليه حتى حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الاولى قال سبحان الله !!ما هذا ؟ قال: انطلق. اطلق قال: قلت لهما , فإنى قد رأيت منذ الليله عجبا فما هذا الذى رأيا؟ قال,قالا لى : أما إنا سنخبرك , أما الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبه)

7-لا يتم له نور على الصراط
عن سهل بن سعد الساعدى قال: قال رسول الله ( ليبشر المشاؤون فى الظلم بنور تام يوم القيامه)
8- الحجب عن رؤيـــــه الله
عن جرير بن عبد الله البجلى قال كنا عند النبى فنظر إلى القمر ليله البدر فقال(إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر , لا تماضون رؤيته, فإن استطعتم الا تغلبوا على صلاة قبل طلوع السمش وقبل غروبها فإفعلوا)

9- الوعيــــــــــد بالــــويــل
قال الله تعالى ( فويل للمصلين ؛ الذين هم عن صلاتهم ساهون)
10-الوعيـــــــد بالغــــــــى
قال الله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) سورة مريم 59



  1. المصدر : فجر الاسلام

الأحد، 18 أغسطس 2013

إلى الباحثين عن التميز

التميز.. مطلب تبحث عنه النفوس، وتسعى وراءه العقول، وتهوى إليه الأفئدة.. لا يكاد يوجد إنسان على ظهر الأرض إلا وهو يبحث عن التميز والتفرد المطلق والشعور بالتفوق على الآخرين.

ولا شك أن هذا الشعور وهذا المطلب مطلب مشروع، ومن حق كل إنسان أن يكون كذلك، بل من حقه أن يسعى للوصول إلى مطلبه، ما دام القصد مشروعا والوسيلة مشروعة، أما إذا اختل القصد وفسدت النية والوسيلة فقد انتفت المشروعية، ودخل صاحبها في متاهة مضلة ستتلوها متاهات ومتاهات وهلم جرا.

البحث عن التميز هو حديث نفسي إلي، وحديث نفسك إليك، وحديث نفسه إليه، وحديث النفوس السوية إلى أصحابها.. أما أصحاب النفوس الكسولة البليدة التي رضيت بواقعها وبظروفها وبحياتها ومعاشها فلا تفكر بذلك، ولا ترغب حتى بالخوض فيه.. أما أنا وأنت، وهو ونحن جميعا فإننا لا نزال نفكر ونفكر، طويلا بحثا عن التفوق والتميز والإبداع.

كيف أكون داعيا متميزا، وكيف أكون عالما متميزا، وكيف أكون أو تكون طبيبا أو مهندسا أو معلما أو موظفا أو زوجا أو أبا أو أخا أو صديقا أو جارا.. كيف يكون كل هؤلاء من المميزين؟ كيف نكون كذلك وكيف نصل إليه؟

لقد اختصر أبو الطيب المتنبي الموضوع، ودل الراغبين على طريق الوصول في بيت واحد.. فقال:
لولا المشقة ساد الناس كلهم .. .. الجود يفقر والإقدام قتال

فالفرق بين حياة السيادة والريادة والتميز والإبداع، وبين حياة البساطة والسكون والدعة والخمول هو تحمل المشقة التي لولاها لساد الناس جميعا وتميزوا وظهروا ونبغوا وعلا شأنهم وذكرهم...
مشقة الجود والكرم والسخاء، ونداوة اليد والنفس، مع مشقة الإقدام والشجاعة والبطولة، مع مشقة الصبر والتحمل والمواصلة والمثابرة.. هذه المشقات التي ميزت بين السادة والعبيد، وبين العمالقة والأقزام، وبين أهل الكرم والبخلاء، وبين أهل البطولة والجبناء.

الجود هو مظنة الفقر والحاجة، والإقدام مظنة القتل والموت، ولكن ذلك لا يعني شيئا لمن سمت نفسه للمعالي، وسلك طريق المشقة والصعوبات، يبتغي بذلك أن يحيا سيدا وأن يموت سيدا كريما يصدق فيه قول الشاعر:
لعمرك ما الرزية فقد مال .. .. ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الــرزية فـقــد حـــر .. .. يموت بموته خـلق كـثير

إذا.. فالتميز والتفوق هو اختيار واضح لطريق لا مجال فيه للراحة ولا للموادعة أو الخمول أو السكون، بل هو طريق شاق فيه الجهد كله، وفيه التعب كله، وفيه السهر كله.. فيه لجم النفس والهوى والشيطان بلجام من حديد صلب متين.
التميز مطلب عظيم.. والمطالب العظيمة لا تتحقق بسهولة ويسر؟
وما نيل المطالب بالتمني .. .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

التميز من جهة أخرى:
تعالوا ـ أحبابي ـ لننظر إلى الموضوع من جهة أخرى، من زاوية أعمق وأصدق وأبلغ.
أليس الوصول إلى الجنة هو الأمنية التي لا تدانيها أمنية، والمطلب الذي لا يعلوه مطلب؟
كيف حدثنا الله عنه؟ يقول الله جل وعلا: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}. والمعنى: هل تريدون أن تحققوا أمنياتكم دون جهد وجهاد ومشقة وتعب وصبر وتحمل وجلد؟ هل تريدون الجنة وأنتم كما أنتم دون أن يمسكم ما مس الذين من قبلكم.. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(البقرة: 214)

أمنية كمال الإيمان:
إننا مسلمون جميعا، ولله الحمد والمنة، ولكن من هو المؤمن منا؟ ومن هو المتميز في إيمانه؟
إن الوصول إلى الإيمان هو التميز الذي تنقطع دونه النفوس، وهو المطلب الذي تهون من أجله التضحيات، وهو الغاية التي تبذل فيها ولها الشهور والأيام والساعات واللحظات. وإن التميز الحقيقي هو التميز في الإيمان.. إن التميز أن تكون مؤمنا حقا يصدق فيك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(الأنفال:2، 3)

إن حديث الإيمان أصبح اليوم حديثا مملا ومنفرا ومتعبا عند كثير من الناس.. يقول الناس هذا بألسنتهم، ويقولونه بأفعالهم، ويقولونه بسلوكهم، ويقولونه وهم لا يدرون، وربما أيضا وهم يدرون.. ولكن الحقيقة التي يجب أن نعلمها حيدا أن كل تميز أو إبداع أو تفوق ينقصه إيمان صادق ومؤثر وفاعل وحاكم على التصرفات والأقوال يصبح تميزا دنيويا بحتا، وربما يصير أحيانا مفسدا ومخربا، أو لا أثر له ولا فائدة.

لابد من التساؤل:
إذا كنا نبحث عن التميز في الإيمان فإننا لابد أن نتساءل: أين ديننا؟ أين إيماننا؟ أين هي قلوبنا؟ أين خوفنا من الله، أين بكاؤنا من خشية الله؟..
يجب أن نتساءل: أين الآيات التي حفظناها؟ وأين الأحاديث التي رويناها؟ وأين العلوم التي درسناها؟ أين تلك المعارف ولماذا لا تملأ قلوبنا رقة وخوفا وانكسارا بين يدي الله؟ لماذا أصبحت لا تغير طبعا؟ ولا تغير سلوكا؟ ولا تهذب لسانا؟ ولا تؤدب جارحة؟ ولا تزكي نفسا؟. صدق عبد الله بن مسعود حينما قال: "إنما العلم الخشية".
لقد روى البخاري ومسلم عن أنس قال: [خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطبةً ما سمِعتُ مثلَها قَطُّ قال: (لو تَعلَمونَ ما أعلَمُ لضَحِكتُم قليلا ولبَكيتُم كثيرًا). قال: فغطَّى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجوهَهم لهم خَنينٌ]. يعني من البكاء.. هذا وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ونحن والله أحوج منهم إلى البكاء وفي أمس الحاجة إليه.

أعني بكثرة السجود
كان ربيعة بن كعب غلاما يصب الماء على النبي صلى الله عليه وسلم لكي يوضئه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سلني!! فقال ربيعة: أسألك مرافقتك في الجنة.. فقال له عليه الصلاة والسلام: [أعني على نفسك بكثرة السجود].
إنها الحقيقة التي ينبغي الا تغفل أبدا.. إنه لا مجال للتميز، ولا مجال للوصول إلى الغايات إلا بالعمل الدؤوب، أما التخليط والتخبط، أو السير في ركاب الكسالى والخاملين والغافلين والباردين فإنه لن يحقق أبدا أمنية، ولن يحقق تفوقا، ولن يخلق تميزا، ولن يوصل إلى غاية...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
ـ التميز في القرآن والسنة
ـ خطبة لإبراهيم الحارثي

السبت، 17 أغسطس 2013

أحذروا السيئات الجارية

يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) [يس : 12]  ...الناس بعد الممات ينقسمون إلى قسمين باعتبار جريان الحسنات والسيئات عليهم:القسم الأول: من يموت وتنقطع حسناته وسيئاته على السواء، فليس له إلا ما قدَّم في حياته الدنيا.
القسم الثاني: من يموت وتبقى آثار أعماله من حسناتٍ وسيئاتٍ تجري عليه، وهذا القسم على ثلاثة أصناف:
الأول: من يموت وتجري عليه حسناته وسيئاته، فمثل هذا يتوقف مصيره على رجحان أيٍ من كفتي الحسنات أم السيئات.
الثاني: من يموت وتنقطع سيئاته، وتبقى حسناته تجري عليه وهو في قبره، فينال منها بقدر إخلاصه لله تعالى واجتهاده في الأعمال الصالحة في حياته الدنيا، فيا طيب عيشه ويا سعادته.
الثالث: من يموت وتنقطع حسناته، وتبقى سيئاته تجري عليه دهراً من الزمان إن لم يكن الدهر كله، فهو نائم في قبره ورصيده من السيئات يزداد يوماً بعد يوم، حتى يأتي يوم القيامة بجبال من السيئات لم تكن في حسبانه، فيا ندامته ويا خسارته.
إنَّ الحديث عن الحسنات والسيئات أمرٌ لا مفرَّ منه، لأنَّ الحساب يوم القيامة يكون بالموازين، يقول الله تعالى: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [الأنبياء: 47] ...
كثيرٌ من الناس يغفلون عن مسألة السيئات الجارية وخطورة شأنها، لأنَّ من السيئات ما إذا مات صاحبها فإنها تنتهي بموته، ولا يمتد أثر تلك السيئات إلى غير صاحبها، ولكنْ من السيئات ما تستمر ولا تتوقف بموت صاحبها، بل تبقى وتجري عليه، وفي ذلك يقول أبو حامد الغزالي: " طوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه، والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة أو أكثر يعذب بها في قبره ويسئل عنها إلى آخر انقراضها " ( إحياء علوم الدين 2/74 ) ...
وقد جاءت النصوصُ الشرعيةُ محذِّرة من هذا النوع من السيئات، منها قوله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [النحل : 25] ، وقوله r : ( مَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) صحيح مسلم برقم (6980) ، وفي رواية: ( وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ ) صحيح مسلم برقم (2398)، وقد رُوِي: ( الدال على الشر كفاعله ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بإسناد ضعيف جداً ...
وبما أننا نعيش في عصرٍ تيسَّرتْ فيه وسائل الاتصالات ونقل المعلومات أصبح من الأهمية بمكان التذكير بشناعة السيئات الجارية ومدى خطورتها على صاحبها، فكم من إنسان أهلك نفسه وحمَّل كاهله سيئاتٍ لم تكن محسوبة عندما نصَّب نفسه داعياً إلى الضلال وناشراً إلى المنكر من حيث يشعر أو لا يشعر ...وبالتالي فإنه بسبب ما نشهده من تقدم وتطور في سائر نواحي الحياة لا سيما في مجال نقل المعلومات كانت صور السيئات الجارية متعددة، لعل من أبرزها ما يلي: القنوات الفضائية:حيث يشاهدها الملايين في سائر أنحاء العالم، والأثر المتعدي لهذه القنوات فوق مستوى الخيال، ويمكن إجمال صور السيئات الجارية في هذه الوسيلة فيما يلي:إنشاء القنوات الفاسدة التي تبث الأفكار المخالفة للإسلام وتروج للأخلاق المنحرفة كقنوات أهل البدع وقنوات الأفلام الهابطة والأغاني الماجنة، فأصحاب تلك القنوات والمساهمين فيها مادياً ومعنوياً يتحملون آثام هذه القنوات وآثارها السيئة، وهم فتحوا على أنفسهم باباً لا يكاد يُغلق من السيئات الجارية إلا أن يتويوا.
إرسال الرسائل النصية (SMS) لكي تظهر على الشاشة، فإذا كانت الرسائل تحتوي على كلامٍ بذيء أو دعوةٍ إلى الشر فإنَّ ذلك يدخل في باب السيئات الجارية، لأنَّ مُرسِل تلك الرسائل قد يسهم في نشر شرٍ يجهله الناس، فيكون بذلك معلماً للشر ناشراً له.
- الإسهام في القنوات الفضائية الفاسدة ودعمها بأي صورة من الصور ودلالة الناس عليها يندرج في باب السيئات الجارية.
 الانترنت ( الشبكة العنكبوتية ):وهي لا تقل خطورة عن القنوات الفضائية إذا استخدمت في الشر، وخاصةً أنَّ الانترنت يُعد مكتبة متنقلة يمكن الاستفادة منها في أي وقت، فكل ما يُنشر في هذه الشبكة يمكن استعادته والرجوع إليه فضلاً عن سرعة انتشار المعلومة فيها، ولعل من أبرز الاستخدامات التي تندرج في باب السيئات الجارية ما يلي:إنشاء المواقع والمنتديات الفاسدة والضارة كالمواقع الإباحية ومواقع أهل الفسق والضلال، وهذه المواقع ثبتت أضرارها وآثارها الخطيرة على المجتمعات الغربية قبل المسلمة.
الدلالة على تلك المواقع السيئة ورفعها على بقية المواقع عن طريق التصويت لها.- نشر مقاطع الفيديو المخلة والمحرمة في المواقع المشهورة كاليوتيوب وغيره.- تعليم الآخرين طريقة فتح المواقع المحجوبة السيئة واختراق البروكسي.وضع صور سيئة كخلفية لمنتدى أو موقع معين أو على هيئة توقيع عضو.إنشاء المجموعات البريدية من أجل نشر المواد والمقاطع السيئة.الإسهام في نشر الشبه والأفكار المنحرفة عن طريق المشاركة في المنتديات.
 هواتف الجوال:وهي كذلك وسيلة تتطور يوماً بعد يوم بتطور تقنيات الهواتف، وأصبح من السهل عن طريق هذا الجوال أن ترسل ما تشاء إلى من تشاء، وذلك عن طريق الرسائل النصية (SMS) والرسائل المتعددة الوسائط (MMS) والبلوتوث وغيرها من التقنيات المتقدمة، فكل إسهام عن طريق الجوال في نشر الشر والفساد يندرج في باب السيئات الجارية.
  الكتابة والتأليف:وهي وسيلة ليست جديدة بالمقارنة مع ما سبق، إلا أن المؤلفات والكتب أصبحت تُطبع بأعداد كبيرة في وقت وجيز، وأصبح كل من هب ودب كاتباً ومؤلفاً، بالإضافة إلى سهولة انتشار الكتب عن طريق دور النشر والمعارض الدولية، فضلاً عن تنزيل الكتب في شبكة الانترنت.فالكتابة والتأليف أصبحت أداةً خطيرةً إذا سُخِّرت في ترويج الأفكار المنحرفة عن الإسلام، فكل كلمة يكتبها المؤلف فهو مرهون بها ويتحمل تبعاتها يوم الحساب.
هذه بعض صور السيئات الجارية في عصرنا الحاضر، والمتأمل في آثارها يعرف مدى خطورتها في إضلال الناس وإفسادهم نسأل الله السلامة والعافية.فلا أظن عاقلاً إلا ويبادر إلى غلق باب الشر هذا عليه قبل فوات الأوان، ويستبدله بفتح الجانب الآخر المعاكس له وهو الحسنات الجارية، وذلك عن طريق تسخير تلك الوسائل في الخير وفيما ينفع الناس، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، قال تعالى ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) [سورة التوبة: 105].
ــــــــــــــــــــ
إبراهيم الدحيم (البيان: 243)

عذاب القبر ونعيمه



كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر يبكى حتى يبل لحيته ، فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا! ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( القبر أول منازل الآخرة ، فإن ينج منه فما بعده أيسرُ منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشدُّ منه . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه ) رواه أحمد والترمذي وحسنه الشيخ الألباني .
وهذا الموقف من عثمان رضي الله عنه وما ينتابه من خوف وفزع من رؤية القبر ، نابع عن تصور صحيح لذلك المكان الموحش ، فبعد أن كان الإنسان يحيا حياة الأنس والسرور ، إذا به يأوي إلى مكان ليس فيه أنيس ولا جليس ، وبعد أن كان مبجَّلاً معظماً في هذه الحياة إذا به يهال عليه التراب ، ويرمى في قعر بعيد ، إنه أمرٌ لو تفكر فيه المتفكرون ، واعتبر به المعتبرون ، ما التذوا بعيش ، ولا هنئوا بسعادة . 
        أتيت القبور فناديتها      فأين المعظم والمحتقر
        وأين المذلُّ بسلطانه      وأين القوي إذا ما قدر
        تفانوا جميعا فما مخبر   وماتوا جميعا ومات الخبر
 
ومما يروى في هذا المعنى أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله وعظ يوماً أصحابه في حال أهل القبور ، فقال : إذا مررت بهم فنادهم إن كنت منادياً ، وادعهم إن كنت داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم .. سل غنيهم ، ما بقي من غناه ؟ .. واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون .. واسألهم عن الجلود الرقيقة ، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت الأكفان؟! .. أكلت الألسن، وغفرت الوجوه، ومحيت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء ، ومزقت الأشلاء ، فأين حجابهم وقبابهم ؟ وأين خدمهم وعبيدهم ؟ وجمعهم وكنوزهم ؟ أليسوا في منازل الخلوات ؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء ؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء ؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة والمال والأهل.

فيا ساكن القبر غداً ! ما الذي غرك من الدنيا ؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ .. ليت شعري بأي خديك بدأ البلى .. يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت .. ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا ..وما يأتيني به من رسالة ربي .. ثم انصرف رحمه الله فما عاش بعد ذلك إلا أسبوعا واحداً .

إن القبر هو أول منازل الآخرة وهو إما أن يكون روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ، فإن العبد إذا أدخل في قبره ضمه القبر ضمة تتداخل معها أضلاعه ، وهذه الضمة لا ينجو منها أحد ، سواء أكان مؤمنا تقياً أم كافرا شقياً ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن للقبر ضغطة ، ولو كان أحدٌ ناجياً منها نجا منها سعد بن معاذ ) رواه أحمد .

حتى إذا فُرِّج عن العبد من ضمة القبر أقعد للسؤال - مؤمناً كان أم كافراً - فيسأل عن ربه ودينه والرجل الذي بعث فيهم ، فأما المؤمن فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، والرجل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فينادي منادٍ من السماء ، أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة ، وألبسوه من الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفتح له فيها مد بصره ، وأما الكافر فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان : من ربك ؟ فيقول : هاه ، هاه ، هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه ، هاه لا أدري ، فيقولان : ما هذا الرجل الذي بُعثَ فيكم ؟ فيقول : هاه ، هاه لا أدري ، فينادي منادٍ من السماء أن كذب ، فافرشوه من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويُضيَّق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ثم يُوكل له أعمى أبكم ، معه مطرقة من حديد لو ضُرب بها جبل لصار تراباً ، فيضربه بها ضربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير تراباً ، ثم تعاد فيه الروح . كما روى ذلك أبو داود وصححه الشيخ الألباني .

وما يحصل في القبر من عذاب أو نعيم هو مما تواترت الأدلة على إثباته ، وتقدم ذكر بعض الأحاديث في ذلك، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا في نحو قوله تعالى عن آل فرعون : { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }( غافر:46) وفي قوله: { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } (الأنعام: 93 ) .
والفتنة في القبر بالسؤال وإن كانت عامة إلا أن الله اختص بعض عباده فنجاهم منها ، وممن اختصهم الله بالنجاة من هذه الفتنة الأنبياء والشهداء فقد ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ) رواه النسائي وصححه الألباني . وممن ينجيه الله عز وجل من فتنة القبر من مات مرابطاً في سبيله ، فقد روى فضالةُ بنُ عبيدٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل ميت يُختم على عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله فإنه يُنْمَي - أي يزيد - له عمله يوم القيامة ، ويأمن من فتنة القبر ) رواه الترمذي وأبو داود .

فهذا هو القبر بما فيه ، عذاباً ، وجحيماً ، سرورا ، ونعيماً ، عذابا وجحيما على الكافرين ، وسرورا ونعيما للمؤمنين ، فينبغي للمسلم أن يسارع إلى ما ينجيه من القبر ووحشته ، كي لا تكون حاله - والعياذ بالله - كحال الذي فرَّط في فعل الصالحات حتى إذا جاءه الموت صاح بعد فوات الأوان { رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت }(المؤمنون:99- 100 ) . ولتحرص - أخي الكريم - على الاستعاذة من عذاب القبر ، فقد كان صلى الله عليه وسلم : يدعو في الصلاة فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر .. ) رواه البخاري ، وكان يأمر الصحابة ( أن يتعوذوا من عذاب القبر ) كما رواه البخاري .
ولتجتهد - أخي المسلم - أن تجتنب المعاصي ما ظهر منها وما بطن فإنها من أسباب عذاب القبر ، فقد ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ) متفق عليه